الشيخ محمد باقر الإيرواني

368

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

مطلقين ، وهذا كما في الصلاة والإزالة ، فإن الصلاة يوجد فيها أمر مطلق ، كقوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . . . ، « 1 » إنه مطلق ، أي ليس مقيّدا بعدم الاشتغال بالإزالة ، أي لم يقل : صل إن لم تشتغل بالإزالة ، وهكذا الإزالة يوجد فيها أمر مطلق ، أي لم يقيّد بعدم الاشتغال بالصلاة . إنّ مثل هذين الأمرين المطلقين مفروض في المقام ، فإذا فرض اجتماعهما في وقت واحد اتفاقا وصدفة - كما إذا تنجس المسجد عند دخول وقت الصلاة - فنقول آنذاك : إنّ ثبوت هذا بنحو مطلق وثبوت ذاك بنحو مطلق حيث إنه غير ممكن فيتعيّن المصير إلى المرتبة الممكنة ، وهي ثبوتهما بنحو الترتّب ، إن الثبوت بالنحو المذكور إذا بنينا على إمكانه - أي قلنا بإمكان الترتّب - فيتعيّن المصير إليه ، إذ إعمال أي دليل بالمقدار الممكن أمر لازم ، ولا نحتاج بعد هذا إلى ورود دليل خاص يدل على ثبوت الأمر بالصلاة بنحو مقيّد بعصيان الأمر بالإزالة ، فإنه بعد إمكان ثبوت الأمر بالنحو المذكور يتعيّن حمل الدليلين عليه . وبالجملة : إنّه بناء على توقّف صحة العبادة على الأمر وعدم الاكتفاء بالملاك فبالإمكان تصحيحها من خلال الأمر الترتبي ، ولا نحتاج في إثبات وقوعه إلى قيام دليل خاص بل يكفي مجرد إمكانه في إثبات وقوعه . « 2 »

--> ( 1 ) الإسراء : 78 . ( 2 ) لأجل دفع الإشكال عن فكرة الترتّب نقول : عرفنا سابقا أنّ الشيخ الخراساني قد أشكل على فكرة الترتّب بأنّها لا تدفع محذور طلب الجمع بين الضدين . ولأهمية فكرة الترتّب - حيث يمكن للفقيه الاستعانة بها في مقام الاستنباط في موارد متعددة - تجدر الإشارة إلى إمكان دفع الإشكال المذكور ، وبالتالي إمكان قبول فكرة الترتّب والدفاع عنها . -